الديوان
النابغة الذبياني

السيرة الذاتية للشاعر النابغة الذبياني

 

 النابغة الذبياني أحد فحول الشعراء الثلاثة الذين لا يشق غبارهم،ولا تلحق آثار هم،وهم امرؤ القيس وزهير ،ويمتاز من صاحبيه ببديع كنايته ،ودقيق إشارته،وصفاء ديباجته وقلة تكلفه ،ni jn

إسمه

إسمه زياد وهو إبن معاوية بن ضباب من ذبيان و ذبيان من غطفان و غطفان من جزم قيس عيلان بن مضر.
وأمه عاتكة بنت انيس الاشجعي كنيته أبو أمامة وأبو ثمامة. وأبو عقرب ،هذه أسماء بناته ،لأننا نعلم من شعره أنه كان له بنت تسمى (عقربا). وانها أسرت في احدى المعارك التي دارت بين ذبيان والغساسنة. وان القائد الغساني( وائل بن الجلاح) لما علم انها ابنة النابغة اطلق سراحها وسراح كل الاسري إكراما للنابغة فمدحه الشاعر بقصيدة مشهورة.

لقب النابعة الذبياني

و لقب بالنابغة و في سبب تلقيبه مزاهبا شتي. وبعض الرواة يقول: أنه سمي بالنابغة. لقوله: وحلت في بني القين بن جسر- فقد نبغت لنا منهم شؤن.

وفضلا عن أن هذا البيت ليس مما رواه الاصمعي في ديوانه فليست له قيمةادبية حتى يشيع. فيشتهر شاعر به،واغلب الظن انه صنع لتعليل هذا اللقب. 

وقيل: لأنه لم يقل الشعر حتى بلغ نهاية شبابه ومات قبل ان يهتر (ذهب عقله من الكبر)ومع ذلك.  فإن هذا الرأي ينفي في شعره ، لأنك ترى في كثير من القصائد دفأ الشباب وثورته وشغفه وقوته. وقد رأينا ان النابغة مدح عمرو بن هند سنة( ٥٥٤م). بل يقال انه اتصل بالمنزل الثالث والد عمرو بن هند في اخره ايامه. ونراه شهد نهاية النعمان بن منزر أبي قابوس سنة٦٠٢م.  فيكون قد ظل يترنم على قيثارة الشعر ما يقرب من خمسين عاما. وهي مدة ليست بالقصيرة.  ولذلك لا نرى هذا الراي في أنه قال الشعر وهو كبير وانه لم يكن له في شبابه شيء منه.

ويقال ان اللقب مأخوذ من قولهم: نبغت الحمامة إذا تغنت وترنمت، وليس هذا بشيء كذلك ؛فان كل الشعراء في الجاهلية كانوا ينشدون أشعارهم ويترنمون بها. وعلاقة الشعر بالغناء مشهورة

ونقل شوقي ضيف في كتابه تاريخ الادب العربي حكاية إبن ولاد:أنه يقال:”نبغ بالماء ونبغ بالشعر فكانه اراد ان له مادة من الشعر لا تنقطع كمادة الماء النابغ، والمادةاللغوية تدل على التدفق والعلو والظهور وقد يعين على هذا الراي ان النابغة لم يرث الشعر عن أب أم او خال او عم ولم يشتهر احد من اسرته بقوله كما كان حال زهير بن ابي سلمى فمثله كمثل نبغ الماء يعلو ويظهر ويتدقق من ذات نفسه”دون أن يعرف أحد من أين يستمد ماءه

ولادة النابغة الذبياني

ولد النابغة الذبياني في ديار بني غطفان في نجد سنة 535م

صفات و دين النابغة الذبياني 

كان النابغة رجل الصلابة السياسة و العصبيةالقبلية والعقل، والحكم، التي تهدي في سبيل الإستقامة

وكان يعيش النابغة الذبياني حياة مترفة، ويقتنى الهدايا الثمينة،والخيول والجمال، وكان له عبيد وخادمات، ويأكل في صحون الذهب والفضة ،وشعره يدل على هذا الثروة التي أعطاه الغساسنة والمناذرة

وان تلادي ان ذكرت وشكتي-
ومهري وما ضمت الي الأنامل

حبائك والعيس العتاق كأنها-
هجان المها تحدي عليها الرحائل

أما دين النابغة فكان دينه مثل عامة العرب في ذالك الوقت، يؤمن بوجود ﷲ، و لخالقه هذا الكون، وان كان يعبد الاوثان والاصنام،إذ يظنهم شفيعا له عند الله

نبذة عن حياة الشاعر النابغة الذبياني

نشأ النابغة في قومه وكانت منازلهم بين الحجاز وتيماء، و لم يكد يتجاوز سن الحداثة إلى سن الصبا ثم الكهولة، حتى وجد نفسه شاعرا مطبوعا كريما اللفظ والمعنى، ثم تنقل سمعته بين القبائل، و تشتهر في الأسواق والمواسم حتى نال النابغة بين الشعراء ارفع منازل الشعر فكان إذا جاء عكاظ،فينصب له فيها قبة من أدم ،و يحتكم إليه الشعراء و ينشدونه أشعارهم، فيقضي بينهم وكان حكمه مقبولا و رأيه موفقا رشيدا. وأول من أنشده الأعشى ثم حسان بن ثابت الانصاري الذي صار بعدئذ شاعر النبي صلي الله عليه وسلم ،ثم أنشدته الخنساء وغيرها

علاقته بالنعمان

ثم تترامي إليه أخبار النعمان بن منذر ملك الحيرة والمعروف بأبي قابوس وأنه يحتفي بالشعر ويهتم به، وأن الشعراء يقفون ببابه ويمدحونه،فيخف إليه ويمدحه، وينال عنده الحضوة ،ويصبح النابغة شاعره الخاص و نديمه المفضل، حتى صار النابغة يأكل في صحاف الذهب والفضة، أعطاه النعمان بن المنذر يوما مئة بعير من النعم السود معها رعاتها ومظالها ( كالخيمات تستظل فيها الرعاة )وكلاب (كلاب حراستها) ،فحسده أترابه ولداته من المقربين عند النعمان ودسو له ،و وضعوا على لسانه شعرا أوغروه به صدر الملك وأثاروا عنده الحفيظة والغضب، فتغير عليه ،وأبعد منزلته منه ،و توعده، فلم يجد النابغةبدا من الهرب والنجاء بنفسه

و أسباب غضب النعمان على النابغة شتي بإعتبار إختلاف رواياتها أي تختلف الروايات في سبب غضبه وقيل: إن النابغةرأى زوجة النعمان بغتة يوما في حين غفلة،فسقط خمارعن وجهها ،فستترت بيدها وذراعها، فقال فيها قصيدة، فقصيدته سبب الأول لغضب النعمان ، فتوعده، فهرب شاعرنا إلى ملوك الغساسنة

إتصال النابغة بالغساسنة

فلما وفد النابغة على عمر بن حارث الغساني فمدحه ومدح أخاه، فقرباه وأكرماه ومما زاد إكرامه أنه جاء ناقما على مناظرهما في العراق.فأقام في الشام زمنا طويلا، فمات عمر بن حارث وملك أخوه، وكان عمرو يقدمه على سائر ما يفد عليه من الشعراء حتى حسان بن ثابت. وظل مقيما في الشام وفي نفسه إسترضاء النعمان والعودة إلي الحيرة،فيرسل إلى الملك قصائد من اعتذارياته الرائعة يتبرأ فيها منما رمى به ويعتذر منما كان،وتوالت اعتزارياته علي النعمان فعفا عنه فعاد إليه .

وفات النابغة الذبياني

 توفي النابغة في سنة 18ق.ه(604)وكان قد أسن جدا

خصائص شعر النابغة الذبياني

النابغة شاعر حضري، لأنه قضي أكثر حياته في بلاد المناظرةوالغساسنة، من أجل ذلك نجده في شعره لطافة و رقة الحضارة،و فصاحة في ألفاظه و سهولة في التراكيب، و كلماته خفيفة وجميلة جدا ، ، المعنى والمطالب واضحة ومختصرة ، أسلوب البيان ساحر وفعال وخفيف للغاية  لذلك سيد الشعراء مثل جرير اعتبره أعظم الشعراء الجهلة وأكثرهم تميزاً،
وقيل عنه :أشعر الناس إذا رهب

وقد قام النابغة بالإجادة في المدح و الاعتذار والغزل والفخر جودة بالغة كما عمل بالجيد في الوصف والرثاء والحكمة جودة دون ذلك

وأسباب جودته في المدح معروفة منها حب المال، خيال الخصيب ، و قوة الذكاء وميله نحو التعديل والتطهير إلى غير ذلك من الأسباب
وجودته في الإعتذار كذلك كان الباعث عليها الرهبة والخوف مع الرغبة والأمل

ديوان النابغة الذبياني

للنابغةالذبياني ديوان شعر انتقل إلينا في مجموعة شعرية قديمة ضمت شعر امرئ القيس، والنابغة، وزهير، وطرفة،وعلقمة وعنترة، وقد رواها أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عبس المعروف بالأعلم الشنتمري(1019_1084م). واعتمد فيها القصائد التي رواها الاصمعي، كما اعتمد في شعر النابغة ما رواه الطوسي عن ابن الاعرابي.
ثم أخرج هذه المجموعه المستشرق البروسي وليم بن الورد إخراجا علميا يعتمد فيه على عدة مخطوطات، وأضاف إليها أبيات ومقطوعات عثر عليها في كتب الأدب،.ولم يرواها الاصمعي،

وفي سنة 1869 نشر ديوان النابغة المستشرق الفرنسي هر تتفيك ديرنبورغ Hart Derenbourg,وضم إلى مجموعة الشنتمري سبع قصائد رواها الطوسي عن ابن الاعرابي
وفي السنة 1899 اخرج هذا المستشرق نفسه ملحقا لديوان النابغة، يتضمن ما جاء في مخطوطة ساوة من بلاد فارس.

أقسام ديوان النابغة الذبياني

 في ديوان النابغة ثلاثة أقسام كبرى هي  القبليات،واللخميات ،والغسانيات،وهذه الأقسام الثلاثة يكاد ينحصر فيها ديوان  النابغة الذبياني ، لولا بعض المقطوعات والقصائد هنا في أغراض مختلفة كالوصف والغزل وما إلى ذلك

معلقة النابغة الذبياني

معقة النابغة دالية على البحر البسيط، و هي أشهر اعتذارياته، وقد تغلب بها على سخط النعمان وظفر برضاه وصفحه، وهي معدودة من المعلقات، وفيها وقوف بالأطلال و وصف للناقة والثور الوحشي،ومدح للنعمان وتكذيب للوشاية و طلب للعفو.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top