الديوان
الحطيئة

من هو الحطيئة


الحطيئه شاعر مخضرم ادرك الجاهلية والإسلام فأسلم ولكن الإسلام لم يصل إلى قلبه. وكان متين الشعر شرود القافية وكان دنيئ النفس

من هو الحطيئة

هو أبو مليكة الجرول الحطيئة العبسي أحد كبار الهجّائين والمدّاحين المجيدين. قيل:” أن أمه كانت في بيت رجل من عبس، حملت منه بالحطيئة، غير أن نسبه لم يثبت صريحاً منه.” فنشأ معلول النسب وضيع الشرف، حاقدا على أمه وأبيه متبرعا بالناس.
فسلك سبيل الشعر يهجوهم به جميعا فهجا أمه وأباه و ذوي قرابته وقومه، وتخطَّي ذلك كله الى نفسه فهجا وجهه يوما لم يجد احداً يهجوه،فنظر الى ماءٍ في بئر فظهر له قُبح خلقه .فقال:”

أَرَى لِي وَجْهاً شَــوَّهَ اللَّهُ خَلْقَــهُ .. فَقُبِّـــحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ

و كان ذكر منه الأصمعي:”أنه نشأ جشعًا سؤولاً، ملحفًا، و دنيئ النفس و كثير الشر و قليل الخير، بخيلاً، قبيح المنظر، ورث الهيئة،مغموز النسب، فاسد الدين، يتنقل بين القبائل يمدح هذه ويهجو تلك. فكان ينتسب إلى عبس طورًا وطورًا الى ذهل فيهجو من كان قد مدحه. والقبائل تصانعه حاطبهدة وُدّه تقيّة من شر لسانه، وسوء أخلاقه وصغارة نفسه.”

لما تيقّظت في نفسه موهبة الشعر لزم زهير بن ابي سلمى يعلمه إحكام صُنعه على نحو ما كان يعلم ابنه كعبًا. وفي رواية:”ان الحطيئة كان يروى شعر كعب أيضا، وأنه طلب إليه ان ينوه به، حتى يدور على الألسنة ذكره و.معنى ذلك أن الحطيئة من مدرسة زهير التي كان كانت تُعنى بالتعبير وصقله و تصفيته من كل شائبة كما كانت تُعنى بالمعاني ودقّها.”

زواج الحطيئة

تزوج الحطيئة بأم مليكة، والمعروف أنه قد أظهر لامرأته وأولاده من العطف ما لا يُنتَظر من رجل مثله ،وهذا دليل على أن خبثه كان في قسم منه وليد الأحكام المعاكسة التي وقفت في وجهه

إسلام الحطيئة

اسلم الحطيئة  في أواخر حياة محمد إلا أن إسلامه كان رقيقا، فلم يصل الىغ قلبه،بل لبث الرجلُ فاسدَ الدين متقلبًا من حال إلى حال، لا يكف عن الهجاء مورد رزقه، ولا يلجم لسانه عن الطعن بالناس .فكان يداري مرة بالمال ويعاقَب مرّة أخرى  بالسجن

وفات الحطيئة

ذهب الحطيئة إلى الكوفة في أيام عثمان بن عفان رضى الله عنه .ثم عاد إلى المدينة. أما في أيام علي رضي الله عنه فقد انزَوَي  لكنه برز في أيام معاوية  رضي الله عنه في المدينة وتوفي سنة 59ه (678م) وقد أسن جدًا.

هجاؤ الحطيئة

الهجاء نوعان :هجاء مطبوع هوثمرة لؤمٍ وخبث. وهجاء مصنوعٍ يقوله من لا يميل اليه بالطبع للرد على طعن وللذود عن كرامة
وهجاء حطيئة من النوع الأول لأنه يميل من طبيعته الى المناقضة.زد على ذلك أن حاجة الحطيئة إلى المال كانت تزيد لؤمه لؤماً و طلبه إلحافًا إلا أن الحطيئة قلّما يفحش وإنْ أفحش ففي قصد وإعتدال .وهو يطعن في مواضع النبل والكرم والهمة وما إلى ذلك مما يؤلم ويصيب الهدف

قال في أمه

تَنَحِّـــــي فَــاقْعُـــدِي عَنِّـي بَعِـيــداً .. أَرَاحَ اللَّهُ مِــنْكِ الْعَالَمِـينَا

أَلَمْ أُوِضــح لَكِ البَغْضــــاءَ مَنِّي .. ولكِــــنْ لا إِخــالُكِ تَعْقِلـينَا

أَغِــرْبَـالاً إِذَا اسْـتُــودِعْتِ سِـرّاً .. وَكَـانَـونــاً عَلَـى الْمُتَحَـدِّثِينَا

جَـزَاكِ اللَّهُ شَـرّاً مِـنْ عَجُــــوزٍ .. وَلَقَّـــاكِ الْعُقُوقَ مِـنَ الْبَنِينَا

حَيَاتُكِ مـا عَلِمْتُ حَيَــاةُ سَـوْءٍ .. ومَوْتُـــكِ قد يَسُرُّ الصَّالِحينَا

وفي هجاء أمه وأبيه يقول:

رأيتكِ، في النِّسـاء، فسـؤتني .. وأبا بنيك فساءَني في المجلسِ

إِنَّ الذَّليــــلَ لِمَــن تـــزُور ركــابــه .. رهـــطَ ابن جحشٍ في مضيق المجلسِ

لا يصبرون ولا تزال نســاؤهـم .. تشكــــو الهَوَانَ إلى البئيسِ الأبأسِ

رهطِ ابن جحشٍ في الخطوبِ أذلَّةٍ.. دَسْم الثِّيابِ قناتُهُم لم تُضرسِ

بالهَمْزِ من طول الثِّقاف وجارُهم.. يُعطي الظَّلامةَ في الخُطوبِ الحُوَّسِ

قَبـَّــحَ إلالـهُ قبيلـــــةً لم يمنعـــوا .. يــوم المجَيمر جـارَهُم من فقَعسِ

تركوا النِّسـاءَ مع الجِيادِ لمَعشَرٍ.. شُمْسِ العداوة في الحروبِ الشُّوَّسِ

أَبلــغْ بني عبسٍ بـأنَّ نجـــــارَهم .. لــــؤمٌ وأَنَّ أباهُـمُ كالهِجـرِسِ

يُعطي الخسيسةَ راغِمـاً مَنْ رامهـا.. بالضَّيمِ بعدَ تكلُّحٍ وتعبُّسِ

وقال الشاعر جرول بن أوس العبسي في أبيه وعمه وخاله:

لَحَـــاكَ اللَّهُ ثُــمَّ لَحَـــاكَ حَـــقّــــاً .. أَبًـا وَلَحَـــاكَ مِـــنْ عَـــمٍّ وَخَــالِ

فَنِعْمَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى الْمَخَازِي.. وَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى الْمَعَالِي

جَــمَعْتَ اللُّــؤْمَ لا حَـيَّاكَ رَبِّــي.. وأَبْوابَ السَّـفَاهــةِ والـضَّـــلاَلِ

وهجا في نفسه:


أَبَتْ شَفَـتَــــايَ الْيَــوْمَ إِلَّا تَكَلُّـمــاً .. بِشَــــرٍّ فَمَا أَدْرِي لِمَنْ أَنَا قَائِلُهْ

أَرَى لِي وَجْهاً شَــوَّهَ اللَّهُ خَلْقَــهُ .. فَقُبِّـــحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ

وقال يهجو الزبرقان:

لَمّا بَدا لِيَ مِنكُم غَيبُ أَنفُسِكُم.. وَلَم يَكُن لِجِراحي مِنكُمُ آسي

أَزمَعتُ يَأساً مُبيناً مِن نَوالِكُمُ.. وَلَن تَرى طارِداً لِلحُرِّ كَالياسِ

دَعِ المَكارِمَ لا تَرحَل لِبُغيَتِها.. وَاِقعُد فَإِنَّكَ أَنتَ الطاعِمُ الكاسي

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ.. لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ

 

من ھو جميل بن معمر

 

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top