الديوان
محمود تیمور

من هو محمود تیمور

 

محمود تیمور : كاتب راوي قصص مصري، يحتل محمود تيمور مكانة مهمة في عالم الأدب العربي. ولد في 16 يونيو 1894 ، وهو ينحدر من عائلة مشهورة بمساهماتها الأدبية. كان والده، أحمد تيمور (1871-1930) ، كاتبا معروفا له اهتمام واسع بالتراث العربي. لا تزال مكتبة أحمد تيمور الواسعة، المعروفة باسم “التيمورية”، مصدرا قيما للباحثين في دار الكتب المصرية، حيث تضم الحكايات والكتب والمخطوطات .

قدم محمود تیمور مساهمات ملحوظة في المشهد الأدبي. برع في أنواع مختلفة ، بما في ذلك القصص الواقعية والرومانسية والتاريخية والاجتماعية . امتدت براعته في سرد القصص إلى كل من القصص القصيرة والروايات. تأثر بالعديد من الكتاب والروائيين ، وترك تأثيرا دائما على العالم الأدبي ، وألهم الآخرين للسير على خطاه ونسج الروايات بأسلوبه المميز .

نشات وحيات محمود تیمور

ولد محمود تیمور في سنة ١٨٩٤م في “درب سعادة” بمدينة القاهرة ويقع حي “درب سعاة” بين” الموسكي”باب الخلق”. وكان والده أحمد تيمور باشا من المغرمين بجمع الكتب والمخطوطات، ومن العلماء البارزين في اللغة والأدب والتاريخ. وکان تيمـور مـن أصـل كـردي عربي، ومـن أهـل اليسار. وكانت له ضياع وأملاك، وصرف هذه الثروة في اقتناء الكتب. وأنشأ مكتبة قيمة, وكان منزله منتدى الأدب والعلم. يحضره محمد عبده والشنقيطي وأمثالهما، والمستشرقون، ورجال العلم والأدب. وبعد وفاة زوجته انتقل بأبنائه إلى “عين شمس” إحدى ضواحي القاهرة ، ثم اتخذ له بيتاً في “الزمالك”.

   في هذا الجو العلمي نشأ محمود تیمور وأخـوه محمد. وانتظم محمود تیمور في المدرسة الابتدائية، ثم الثانوية. وكان أبوه يرعاه، وشغف منذ طفولته بكتـب الأدب. ثـم مـال إلى القصة. ثم أصدر الأخـوان صحيفـة منزليـة يسجلان فيها أخبار المنزل والأصدقاء. وأنشأ محمود تیمور مسرحاً يمثلان فيه المسرحيات الساذجة. ثم اندفعـا إلى قراءة الروايات والقصص المترجمة. وأكثرا مـن قراءة المنفلوطي، والآثار الجديدة التي يحدثها أدبـاء المـهـجـر مـن أمثـال جبران. وأخذ محمود تیمور ينظم الشعر. ويكتب طرائف من الشعر المنثور.

   سافر أخوه محمد تیمور  إلى باريس سنة ١٩١١، وظل بها إلى ١٩١٤م. وهناك تعرف على أدب القصة والمسرحية الأدبية. و في هـذه المدة كان محمود تیمور قد أكمل دراسته الثانوية. والتحق بمدرسة الزراعة العليا. ولكن سرعان ما اضطر إلى قطع دراسته لإصابته بمرض التيفود. وعاد محمد تيمور من باريس فصور لأخيه قواعد الأدب القصصي، والتمثيلي. وحبب إليه قراءة “حديث عيسى بن هشام للمويلحي، و “زينب” لهيكل.

  وأخذ محمود تيمور يلقن أخاه المذهب الواقعي في القصة الغربية. فعكف محمود تیمور على مطالعة القصة الواقعية كموباسان القصاص الفرنسي الواقعي. وأعجب بأسلوبه القصصي. ثم بدأ يكتب محاولاته في هذا الفن. فكتب أقصوصتي” الشيخ جمعة” و”يحفظ بالبوسطة”.

  الأول: والدي أحمد تيمور”، والثاني “شقيقي محمد تيمور”، والثالث “حوادث خاصة كان لها تأثير في تحويل مجرى حياتي”، والرابع والأخير,”مطالعاتي”.

ويقول في مكان آخر 

 “وجدتني منذ فجر حياتي الأدبية يتنازعني عاملان جوهریان ؛ عامل المحافظة على القديم والاعتداد به، وعامل التجديد ومجاراة سنة التطور، ورثت عن أبي العامل الأول وعن أخي العامل الآخر، كان أبي من ذوي الحمية للغة، لا يدخر وسعاً في سبيل إحياء تراث العرب، وكان أخي أدبياً فناناً نهل من الأدب الفرنسي، وتأثر بالثقافة الأوربية، فأنا في الحق مزاج من أبي وأخي”.

ومات محمد تيمور في شبابه عام ۱۹۲۱م، فتسلم محمود لواء القصة العربية، ليتم ما بدأه، فنشر مجموعته الأولى” الشيخ جمعة وقصص أخرى”، ومجموعته الثانية عم متولي وقصص أخرى، وأعقب ذلك نشر الشيخ سيد أباط وقصصا أخرى”، وبالأساس عن هذه الجماعات المبالغ فيها، حيث هيمنت عليها بعض اتجاهات الخيال، التي تخلت في حد ذاتها عن دراسة كتاب مصطفى لطفي المنفلوطي والشتات، إذ يبدو أن ملاحظات هذه الجماعات تميل نحو الخير والإصلاح الاجتماعي.

ثم سافر محمود إلى “فرنسا” و”سويسراً فاطلع على الأدب الفرنسي من قريب ، وقرأ الأدب الروسي عند نور حنيف، وتشيخوف وأمثالهما،

ودرس محمود تيمور الآداب الغربية المختلفة. ثم صدرت له مجموعات أخرى، وأقاصيصه في هذه المجموعات منوعة تنويعاً واسعاً، وهي في أكثرها لوحات لأحداث ومواقف، وأحوال اجتماعية ونفسية، ويظهر في كثير منها نزعة تحليلية لا مبالغة فيه، وإنما فيه الصدق وتمثيل الواقع في بساطة، ولا تقف أقاصيصه عند غايات محلية، بل تتسع لنزعات إنسانية عامة، كنزعة الخير، أو نزعة الكمال، أو نزعة الشعور بالجمال في الطبيعة، أو في الموسيقي.

يقول الدكتور شوقي ضيف

والحق أنه بلغ في كل ذلك مرتبة رقيعة، ويكفي أنه مؤسس من الأقصوصة في الأدب العربي الحديث، حقاً سبقه إليها أستاذه وأخوه محمد تيمور ولكنه هو الذي نماها ووسع طاقتها، وترجمت كثير من أقاصيصه إلى الفرنسية، والإيطالية والألمانية، والإنجليزية والروسية، ولم يقتصر محمود على الأقصوصة القصيرة، بل كتب القصة الطويلة أيضاً.

ومحمود تيمور يقوم بالتحليل، وعرض الواقع، والأحداث، والظروف التي يعيشها، بأسلوب عربي فصيح وانتخب عضواً في مجمع اللغة العربية تقديراً لمكانته الأدبية، ونال عدة جوائز، منح الجائزة الأولى من المجمع اللغوي بالقاهرة عام ١٩٤٧م تقديراً لإنتاجه، وفي عام ١٩٥٠ نال جائزة الدولة للآداب بالاشتراك مع توفيق الحكيم، وفي عام ١٩٥١م منح جائزة واصف غالي عن كتابه عزرائيل القرية” وفي عام ١٩٦٢م منح جائزة الدولة التقديرية في الراب، وبلغت مؤلفاته نحو خمسين كتاباً في القصة القصيرة والطويلة والصور والخواطر والرحلات .

والمسرحيات التاريخية والوطنية، والدراسات اللغوية والأدبية والعلمية. ويقول طه حسين وهو يستقبل محمود تيمور حين اختير عضوا بالمجمع اللغوي عام ١٩٤٧م :

وإنك لتوفي حقك إذا قيل إنك أديب عالمي بأدق معاني هذه الكلمة، وأوسعها ولا أكاد أصدق أن كاتباً مصرياً مهما يكن شأنه قد وصل إلى الجماهير المثقفة وغير المثقفة كما وصلت أنت إليها ، فلا تكاد تكتبه، ولا يكاد الناس يسمعون بعض ما تكتب حتى يصل إلى قلوبهم كما يصل الفاتح في المدينة التي يقهرها فيستأثر بها الاستثار كله. ويقول د/ محمد عبد المنعم خفاجي : “وقدم محمود تيمور للأدب العربي الحديث خدمات جليلة طيلة أربعين عاما بالتنويه به والتعريف با علامه، ووضع أسس علمية لدراسته وتحديد خصائصة”.

كتب محمود تيمور لمجتمعه

لقد كتب محمود تيمور لمجتمعه، يوافقه وأناسه، وأنتج الكثير من القصص التي تحلل طبائع الأفراد وسلوك النفوس، وشملت أعماله شخوصاً مختلفة، وأنماطاً متعددة، فمنهم من كان يمثل الطبقة الفادحة ومنهم من يمثل الطبقة الأرستقراطية، ومنهم من كان شاباً وامرأة، ومن كان طفلاً أو فتاة في سن المراهقة، كما حاول في أعماله الكشف عن نواح

من الصراع بين الطبقات. والحق أن محمود تيمور واحد من الأدباء الكبار الذين كان لهم الفضل الأكبر في بعض الحياة في أوصال الأدب العربي وإثرائه بألوان فنية جديدة، وكان لجهودهم فيها أعمق الأثر فيما تلاهم من نتاج أدبي ترسم خطاهم واهتدى بهديهم.

وإذا كانت قد سبقت قصص محمود تيمور محاولات أخرى عديدة في تأليف القصة العربية كمحاولات المويلحي، ولطفي جمعة، وطاهر لاشين، ومحمد تيمور وغيرهم، فالذي لا شك فيه أن هذه المحاولات لم تكن في معظمها أكثر من إرهاصات أولية في علاج القصة ظلت في حاجة إلى موهبة أصيلة ناضجة لتتحول إلى قصص فني مكتمل العناصر وكان محمود تيمور هو صاحب هذه الموهبة الأصيلة المثقفة، التي أرسلت للقصة مكاناً راسخاً في الأدب العربي

نموذج من كلام محمود تیمور

توالت الأيام، والزهرة والفرفور ينعمان بحبهما الفياض يقضيان النهار وهما يتناجيان بحديث الغرام أو يتناويان رواية النوادر والقصص عن الإنسان، ذلك الأدمي الجهول الذي بر الكائنات الأخرى بغباوته وصلفه، حتى إذا ما أقبل الليل فتحت الزهرة لصديقها صدرها فيدخل مطمئناً إلى ذلك الخدر الدافئ العطر، ويتوسد موضع قلبها، فتطبق عليه أوراقها، وهي تحتضنه وتقبله في شغف وحنان، وينامان كأنهما كائن واحد ويستمتعان معا بأحلام متشابهة. وعند السحر تهيط أول قطرة من قطرات الندى على جبين الزهرة الهادئ، وتتدحرج على خدها تدغدغها، وهي تهجس لها :

قومي أيتها الزهرة الكسول، واستقبلي طلائع الفجر ! ألا تشمين غير أنفاسه وقد بدأت تغمر الكون؟…

    فتستيقظ الزهرة مبتسمة وتتمطى بعودها اللدن، ثم تأخذ تنفض أوراقها وتراقب في تضاحك ومرح فرفورها الثمل بلذة النوم، ويصحو الفرفور فيدور مترنحاً حول زهرته وأحلام الليل العذبة تتطاير منه كأنها نفحات عبقة.

     كذلك عاشت الزهرة والفرفور في بحبوحة الحب لا يعنيهما من أمر العالم المحيط بهما شيء، إنهما في سكرة لا صحو عنها …

وتوردت الزهرة ، وامتلأت حياة ونوراً فأضحت فتنة الخميلة كلها وجاءها البستاني يتملقها بعطفه، وعنايته، قنبش الأرض حولها يمنع عنها تزاحم الحشائش المتطفلة، ورعاها بالماء يسقيها ويرشها وهو ينظر إليها معجباً فخوراً زاعماً أنها ربيته المختارة وثمرة كده وخبرته .. وأصبحت الزهرة قبلة الأنظار من زوار الخميلة يقفون أمامها طويلا مدهوشين منروعة حسنها.

أما الفرفور فقد زهي لونه وتلالاً، وازداد نشاطاً وخفة، فأطلق لنفسه حرية المجون والعبث، فكان يتربص للقادمين فإذا ما دخل الجميلة واحد منهم ، هب الفرفور منطلقاً خلفه وهوى على قفاه بعضه ويخزه ثم عاد مسرعاً إلى زهرته واندفع كلامهما يضحك مما نال القادم من أذى وضيق”.

 

مؤلفات محمود تيمور

مجموعات قصصية

(1) كل عام وأنتم بخير (۲) مكتوب على الجبين (۳) شفاه غليظة (٤) إحسان الله (٥) شباب وغانيات (٦) فرعون الصغير (۷) أبو الشوارب (۸) أبو علي الفنان (۹) زامر الحي قلب غانية (۱۰) ثائرون (۱۱) دنيا جديدة (۱۲) نبوت الخفير (۱۳) تمر حنا عجب

قصص محلولة

(1) كيلو باتره في خان الخليلي (۲) سلوى في مهب الريح (۳) نداء المجهول (٤) شمروخ (٥) حلو ومر

صور وخواطر

(۱) ملامح وعضون (۲) التبي الإنسان (۳) شفاء الروح (٤) عطر ودخان

رحلات

(1) أبو الهول يطير (٢) شمس وليل

قصص تمثيلية

(۱) صفر قريش (۲) سهاد أو اللحن التائه (۳) المنقذة وحفلة شاي (٤) المخبأ رقم ١٣ (٥) المزيفون (٦) فداء (۷) عوالي (۸) أبو شوشة والموكب (۹) قنابل (۱۰) حواء الخالدة (۱۱) اليوم خمر (۱۲) ابن جلا (۱۳) أشطر من إبليس (١٤) كذب في كذب.

دراسات لغوية وأدبية

(۱) مشكلات اللغة العربية (۲) دراسات في القصة والمسرح (۳) محاضرات في القصص في أدب العرب (٤) صفارة العيد (٥) قال الراوي (٦) رجب آفندي (۷) ما تراه العيون (۸) الشيخ رجب (۹) الوثبة (۱۰) الزهرة العاشقة (۱۱) الحب بين دمعة اليأس وقليلة الأمل (۱۲) معجم الحضارة

 

من ھو جميل بن معمر

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top